عبد الكريم الخطيب

707

التفسير القرآنى للقرآن

هو بيان للأزواج الثلاثة التي يضمها المحشر يومئذ من عالمي الجن والإنس ، أو من ذكور الناس وإناثهم . فأصحاب اليمين في جانب ، وأصحاب الشمال في جانب ، والسابقون في مكان فوق هؤلاء وأولئك جميعا . وفي قوله تعالى : « ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ » . . استفهام يراد به إلفات الأبصار إلى أصحاب الميمنة ، والإشارة إلى مكانهم الذي ينعمون هم فيه ، وما يظلهم هناك من أمن وسكينة . وفي قوله تعالى : « ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ » - استفهام يراد به كذلك إلفات الأبصار إلى أصحاب المشأمة ، والإشارة إلى مكان هؤلاء المناكيد ، وما يغشاهم فيه من همّ وبلاء . والميمنة ، من اليمن ، والبركة . . والمشأمة ، من الشؤم ، وسوء الحال . والسابقون ، هم أهل السابقة إلى الإيمان في كل أمة ، ممن سبقوا إلى الإيمان باللّه ، والاستجابة لرسل اللّه . . فهؤلاء في مكان مكين عند اللّه ، لا يكاد يلحقهم فيه أحد ممن يجئ بعدهم ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى : « لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا ، وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى » ! ( 10 : الحديد ) وفي تكرار السابقين في قوله تعالى : « وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ » . إشارة إلى هذا المقام المكين الذي لهم عند ربهم ، وأنهم في هذا المقام ، لا يتحولون عنه ، وهو مقام السبق أبدا . فالسابقون الأولى مبتدأ ، والسابقون الثانية خبر ، أي السابقون هم السابقون دائما أبدا .